ابو القاسم عبد الكريم القشيري
55
كتاب المعراج
الاتجاه المعاكس . « ثم ردّ إليّ بصري ، فإذا قد جعل بيني وبينه حجاب من نور . . . » ( ص 137 ) . ويعيد محمد ، صلعم ، وصف الأنوار التي رأى . « نور العرش ونور الحجاب ونور البحار ونور الجبال في عليين . . . وسرادقات النور » ( ص 137 ) . ثم يعدّدها مرّة أخيرة « حدّد بصري لرؤية رب العزّة ونور الحجب ، ونور البحور التي في عليين ، ونور الكروبيّين » ، ( ص 137 ) . وهكذا نجد معراج محمد ، صلعم ، وشقّه حجب الظلمة نحو النور مثال وقدوة إلى الطريق الصوفي « فالإنسان الصوفي ينجذب إلى النور الذي عنه صدر . ولكن تقف بينه وبين هذا النور موانع وحواجز وحجب ، منها حجاب البشرية ، وحجاب العالم ، ونزع هذه الحجب لا يتم إلا بنعمة من اللّه أو مجاهرة وإرادة . وهذا هو جوهر معنى السلوك عند أهل الطريق » « 1 » . القشيري وشيخه الدقّاق لا نغالي إذا قلنا أن أبا علي الدقّاق الصوفي يبدو شريكا لمريده القشيري في تأليف كتاب المعراج . فأفكاره وأقواله تجوب أرجاء " كتاب المعراج " من أوله إلى آخره . وحتى الأحاديث النبوية ، فقسم
--> ( 1 ) - العظمة ، د . نذير ، المعراج والرمز الصوفي ، بيروت ، دار الباحث ط 1 ، 1982 ، ص 6 - 85 .